النويري
109
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأما ردّ العجز على الصدر - فهو كل كلام منثور أو منظوم يلاقى آخره أوّله بوجه من الوجوه ، كقوله تعالى : * ( وتَخْشَى النَّاسَ والله أَحَقُّ أَنْ تَخْشاه ) * وقوله تعالى : * ( لا تَفْتَرُوا عَلَى الله كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ) * وقولهم : « القتل أنفى للقتل » و « الحيلة ترك الحيلة » وقولهم : طلب ملكهم فسلب ما طلب ، ونهب ما لهم فوهب ما نهب . وهو في النّظم على أربعة أنواع : الأوّل : أن يقعا طرفين ، إما متفقين صورة ومعنى ، كقوله : سريع إلى ابن العم يشتم عرضه وليس إلى داعى الندى بسريع وقوله : سكران سكر هوى وسكر مدامة أنّى يفيق فتى به سكران ؛ أو متفقين صورة لا معنى ، وهو أحسن من الأوّل ، كقول السّرىّ : يسار من سجيّتها المنايا ويمنى من عطيّتها اليسار وقول الآخر : ذوائب سود كالعناقيد أرسلت فمن أجلها منّا النفوس ذوائب ؛ أو معنى لا صورة « 1 » ، كقول عمر بن أبي ربيعة : واستبدّت مرّة واحدة إنما العاجز من لا يستبد وقول السّرىّ : ضرائب أبدعتها في السّماح فلسنا نرى لك فيها ضريبا
--> « 1 » في الأصل : « لا صورة له » وقوله : « له » زيادة من الناسخ .